مدونة مذكرات ثائرة مسلمة: الاخلاق فى الاسلام

لماذا مدونة مذكرات ثائرة مسلمة

اخواتى المسلمات فى كل مكان


اننى اخت مسلمة ولا ادعي الالتزام ولكنى احاول ان ارضى ربي سبحانه وتعالي \
ولاننى عملى ومهنتى فى الكمبيوتر والانترنت ازهلني ماقرات منذ ايام من الدعوة الصريحة الى الفسق والفجور

واصبحت ثائرة ثورة عارمة عندما قرات عن العلمانية التى تحرض بنات العرب على الفحش بدعوى الحرية
فقلت لابد من الرد

ولكنى لست عالمة اسلامية ولا كاتبه فاحاول جاهدة ان اجمع بعض المقالات عن العفة والفضيلة فى الاسلام


فساعدونى فى نشر هذه المدونة لتكون ردا لها لعلها تقرأ بها ولو جملة تكون سببا فى هدايتها جزاكن الله خيرا

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الاخلاق فى الاسلام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الاخلاق فى الاسلام. إظهار كافة الرسائل

السبت، 19 نوفمبر 2011

ما هي الاخلاق , الاخلاق فى الاسلام

ما هي الاخلاق , الاخلاق فى الاسلام

الأخلاق : مجموعة الأفعال والأقوال الحميدة التي وردت في الشريعة الإسلامية، من أجل بناء مجتمع إسلامي فاضل..
الأخلاق هي عنوان الشعوب, وقد حثت عليها جميع الأديان, ونادى بها المصلحون, فهي أساس الحضارة, ووسيلة للمعاملة بين الناس وقد تغنى بها الشعراء في قصائدهم ومنها البيت المشهور لأمير الشعراء أحمد شوقي :((وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت.... فـإن هُمُوُ ذهبــت أخـلاقهم ذهــبوا)) وللأخلاق دور كبير في تغير الواقع الحالي إلى الأفضل إذا اهتم المسلم باكتساب الأخلاق الحميدة والابتعاد عن العادات السيئة، لذلك قال الرسول " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " فبهذه الكلمات حدد الرسول الكريم الغاية من بعثته أنه يريد أن يتمم مكارم الأخلاق في نفوس أمته والناس أجمعين ويريد للبشرية أن تتعامل بقانون الخلق الحسن الذي ليس فوقه قانون, إن التحلي بالأخلاق الحسنة, والبعد عن أفعال الشر والآثام يؤديان بالمسلم إلى تحقيق الكثير من الأهداف النبيلة منها سعادة النفس ورضاء الضمير وأنها ترفع من شأن صاحبها وتشيع الألفة والمحبة بين أفراد المجتمع المسلم وهي طريق الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة.
وقد وصف الله عز وجل رسوله الكريم في التنزيل "وإنك لعلى خلق عظيم".وعن أم المؤمنين عائشة لما سئلت رضي الله عنها عن خلق النبي عليه الصلاة والسلام، قالت : (كان خلقه القرآن) صحيح مسلم.عن أنس بن مالك قال : كان النبي أحسن الناس خلقًا - الحديث رواه الشيخان وأبو داود والترمذي.وعن صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت : ما رأيت أحسن خلقًا من رسول الله - رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.
كما تأكد ذكر الأخلاق في القرآن الكريم بصور شتى مثل العرف والمعروف والخير والصالحات والباقيات الصالحات والبر في الآيات الكريمة : "يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون". و"خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين" و"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" و"التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين " و"والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون " و"المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا " و"تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" و" يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون" و"يوم ينفع الصادقين صدقهم".
كما تظهر الأخلاق في وصايا لقمان لابنه في سورة لقمان، وآداب الاستئذان في سورة النور آية 58 وما تلاها، وآداب التعامل مع الرسول والنهي عن النميمة والتنابذ بالألقاب إلخ في سورة الحجرات وفي سورة الأحزاب آية 53، وأوامر الله للرسول (فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر) سورة الضحى آية 9، 10.ووصايا الله للمؤمنين في سورة الإسراء فيما يشبه الوصايا العشر في الآيات 22 حتى 39 ويمثل البيان الكامل لمدونة السلوك التي يجب أن يتبعها كل مسلم.ويظهر عدم التمييز بين الرجل والمرأة في العمل الصالح في الآية 97 من سورة النحل، و 40 من سورة غافر.وقيمة الإيثار والتضحية في الآية 9 من سورة الحشر والآية 7 - 9 من سورة الإنسان.و الأمانة "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعاً بصيراً". والنهي عن الهمز واللمزة في سورة الهمزة وفي الآيات "ولا تطع كل حلاف مهين. هماز مشاء بنميم. مناع للخير معتد أثيم. عتل بعد ذلك زنيم. أن كان ذا مال وبنين. إذا تتلى عليه آياتنا قال:أساطير الأولين".والنهي عن الخيانة "ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما" و"إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور ". والدعوة إلى العزة والكرامة وعدم التهاون فلله العزة ولرسوله وللمؤمنين و"ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين " و"ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما " و"فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم ".. والدعوة إلى الصبر والعزم "فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل" "ولم نجد له عزما".
كما تظهر الأخلاق في الأحاديث النبوية. فقد روى الترمذي عن ابن مسعود ان رسول الله قال (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء).وقال رسول الله أيضا:(ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس). و"من حملَ علينا السلاحَ فليسَ منا"و"ليس منّا مَنْ باتَ شبعاناً وجاره جائع"و "ليس منّا مَنْ لم يحاسب نفسه كلّ يوم" "ليس منّا من لم يملك نفسه عند غضبه، ومن لم يحسن صحبة من صحبه، ومخالقة من خالقه، ومرافقة من رافقه، ومجاورة من جاوره" و"ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ومن لم يعرف لعالمنا حقه" و"من خبب عبدا على أهله فليس منا، ومن أفسد امرأة على زوجها فليس منا". وعن أبي هريرة أن رسول الله قال: “لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه”. أي شره.وجاء في الصحيحين عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله قال "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه".وعن أبي ذر الغفاري قال: قال رسول الله  : "اتق الله حيثما كنت. وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن".وقال (عليكم بالصدق فإن الصدق يهدى إلى البر وإن البر يهدى إلى الجنة ولايزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا. وإياكم والكدب فان الكدب يهدى إلى الفجور وإن الفجور يهدى إلى النار ولا يزال الرجل يكدب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا).وعن جابر أن رسول الله قال: { أتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم} رواه مسلم. وقال سبحانه وتعالى فيما رواه رسول الله في الحديث القدسي: { يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا } رواه مسلم.وقال رسول الله "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله " و"من لا يرحم لا يُرحم" و(الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض ؛ يرحمكم من في السماء). و"الحاقد والحاسد في النار". كما أن الإسلام نهى عن التطفيف والتخسير في الميزان وإبخاس الناس أشياءهم وهو فعل قوم شعيب ويقلدهم فيه باعة الروبابيكيا والفاكهة والخضر وغيرها. والنهي عن اللواط والمثلية الجنسية وإتيان المنكر في الأندية كفعل قوم لوط.وكذلك نهى الإسلام عن الرشوة والمحاباة والمحسوبية كما ورد في حديث "والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها"، وحديث "إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد" و"لعن رسول الله الراشي والمرتشي" ونهى النبي عن المثلة (التمثيل بالجثث في الحرب) ونهى عن قتل الصبيان والشيوخ والنساء في الحرب، "اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا". وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله : "أعفُّ الناس قِتْلةً: أهلُ الإيمان".وفي آدادب الذبح للحيوان والقتل في الحرب عن شداد بن أوس عن رسول الله إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته.
منقول من الموسوعة الحرة
"اللهم انى اعوذ بك ان اشرك بك شيئا اعلمه واستغفرك لما لا اعلمه"

خصائص الاخلاق الإسلامية والفرق بينها وبين الاخلاق النظرية

خصائص الاخلاق الإسلامية والفرق بينها وبين الاخلاق النظرية

  1. التوازن بين مطالب الروح والجسد فلا تمنع حاجة الجسد من الشهوات والرغبات بل تضعها في إطارها الشرعي، فقال الله {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ}الأعراف32، فمن حق الإنسان في إشباع رغباته بالضوابط الشرعية مع إشباع الروح بالذكر والطاعة والعبادة
  2. الأخلاق الإسلامية صالحة لكل إنسان ولكل زمان ومكان مع اتصافها بالسهولة واليسر ورفع الحرج فيقول الله {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}الحج78 {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا}البقرة286
  3. لا يحكم على الأفعال بظاهرها فقط ولكن تمتد إلى النوايا والمقاصد والبواعث التي تحرك هذه الأفعال الظاهرة يقول : (إنما الأعمال بالنيات).
  4. مبادئها تقنع العقل وترضي القلب، فما من نهي شرعي إلا معه مسوغات ودوافع تحريمه فيقول الله: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً }الإسراء32 وقوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَأوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ }المائدة90-91، وكذلك الأخلاق الإسلامية تقبلها الفطرة السليمة ولا يرفضها العقل الصحيح
الاختلاف بين الأخلاق الإسلامية والأخلاق النظرية
  • مصدر الأخلاق الإسلامية الوحي، ولذلك فهي قيم ثابتة ومثل عليا تصلح لكل إنسان بصرف النظر عن جنسه وزمانه ومكانه ونوعه، أما مصدر الأخلاق النظرية فهو العقل البشري أو ما يتفق عليه الناس في المجتمع «العرف»، ولذلك فهي متغيرة من مجتمع لآخر ومن مفكر لآخر.
  • مصدر الإلزام في الأخلاق الإسلامية هو شعور الإنسان بمراقبة الله، أما مصدر الإلزام في الأخلاق النظرية فهو الضمير المجرد أو الإحساس بالواجب أو القوانين الملزمة..

مكارم الأخلاق

من مكارم الأخلاق في الإسلام الصدق والأمانة والحلم والأناة والشجاعة والمروءة والمودة والصبر والإحسان والتروي والاعتدال والكرم والإيثار والرفق والعدل والإنصاف والحياء والشكر و حفظ اللسان وإتقان الأعمال والعفة والوفاء والشورى والتواضع والعزة والستر والعفو والتعاون والرحمة البر والتواضع والقناعة والرضا والعزيمة وعدم الخوف في الحق لومة لائم.
الأخلاق الإسلامية الكريمة وبناء المجتمع الموحد
في بناء المجتمع الإسلامي الكبير، خير امة أخرجت للناس فالإسلام له منهج قويم ونظرة بعيدة المدى يتسع آفاقها أقطار الأرض وتضم تحت لوائهاكل أجناس البشربغض النظرعن الجنس واللغة والوطن .لأن الإسلام دين سماوي عالمي يدعو البشرية كلها الى عبادة الله الواحد القهاروإلى التحلي بالأخلاق الكريمة التي تكفل لها السعادة والإستقراروالأمن والمساواة.

من المعلوم إن العلاقات والروبط الإجتماعية في المجتمع الإسلامي مرتبطة بالرابطة الأخوية الإسلامية؛ رابطة الدين التي تقضي أن يكون المسلمون إخوة في الله يوصي بعضهم بعضا بالخير والتقوى والأعمال الصالحة ويساعد بعضهم الآخر لايجاد مجتمع متعاون فاضل يتعاون على البر والتقوى، يقول الله تبارك وتعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ) (وتواصو بالحق وتواصوبالصبر). سئل الرسول الكريم من أحب الناس إلى الله؟قال:أنفع الناس للناس (حديث شريف) .

وفيما يلي نضع الركائزالأخلاقية التي تضمن للمجتمع الإسلامي تعاونه ووحدته المنشودة وقوته فيكون مهابا مسموع الكلمة يبني حضارته الإسلامية المبنية على الأخلاق الكريمة وتكون خيرأمة أخرجت للناس كما أرادها الله لها.
منقول جزى الله كاتبه خير الجزاء
"اللهم انى اعوذ بك ان اشرك بك شيئا اعلمه واستغفرك لما لا اعلمه"

دور الاخلاق في تحسين وتوطيد العلاقات الإجتماعية

دور الاخلاق في تحسين وتوطيد العلاقات الإجتماعية

لقد وضع الله سبحانه وتعالى منهجا كاملا وخا لدا في التربية النفسية والخلقية والإجتماعية، الذي يكفل اصلاح الفرد وقيام مجتمع رفيع كريم نظيف وسليم من كل النواحي كما يكفل صيانته واستمراريته قويا نظيفا، فيه يتعاون الضمير الحي المؤدب مع التشريع الآلهي كما يتعاون فيه الفرد مع نظم الدولة واجراءاتها، ويكفل للمجتمع وحدته في آياته البينات في سورة الحجرات :

1ـ ( يآأيهاالذين آمنوا إن جاء كم فاسق بنبأفتبينوا أن تصيبوا قوما بجها لة فتصبحوا على ما فعلتم نا دمين).

هذه الآية الكريمة تعلم المؤمنين طريق التثبت من الأقوال والأفعال والتأكد من مصدرها قبل الحكم عليها أوالإعلان عنها . وهذا مبدأ أخلاقي أساسي لما يجب أن يكون فيه الآعلام الإسلامي أولا كما يوجب على كل من أفراد المجتمع الإسلامي التثبت في الأقوال والأفعال التي يروجها المروجون، وأن يكون الإعلام في الإسلا م مبرّأ من نشر الأكاذيب والإفتراءات والأراجيف والتشهير الذي سيؤدي إلى الشقاق بين المسلمين وبين الأ سر، وبين الأزواج كما تبين الآية عاقبة عدم التأكد من الخبر وهو الندم وإفساد العلاقات كما يؤثر عدم التثبت على الوحدة وتما سك الأمة.

2- (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهماعلى الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ الى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين).

هذه الآية الكريمة فيهادعوة كريمة أخلاقية ورائدة تبين أوجه العلاج الصحيح إذا وقع خلاف واقتتال بين المؤمنين، حرصا على وحدة الأمة الإسلامية، ألا وهي الإسراع إلى إقامة الصلح بين المتقاتلين وإزالة الجفوة التي بينهما بالتي هي أحسن، ومناصرة الحق والعدل في الحكم وإقرار السلام والأمن واعادة المياه إلى مجاريها .

3- (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ) .

هذه الآية الكريمة الراشدة تبين حقيقة العلاقة بين المسلمين وهي كون المسلمين أيا كانوا وأين ما كانوا إخوة في الله، والحفاظ على هذه الإخوة التي فرضها الله واجب على المجتمع الإسلامي كله، والله سبحانه وتعالى يأمر المؤمنين بإزالة الخلاف بين المتخاصمين وإعادت المودة والتراحم بينهما، وذلك حرصا على سلامة المجتمع الإسلامي ووحدته .

4- ( يآأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الإسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) .

تنهى هذه الآية الكريمة عن السخرية والإستهزاء أيا كان نوعه لأنها من الأخلاق الذميمة التي تسيء الى الفرد كما تنهى عن اللمز والتنابز بالألقاب؛ وهي ذكر بعض الأفراد بلقب السوء الذي يكرهه وهذه العادات هي من عادات الجاهلية لها جوانب سيئة وسلبية في المجتمع . لذا نهى الله عنها حفظا على سلامة المجتمع وحرصا على تجسيد المعاملة الطيبة الأخوية المتساوية.

5- (يآأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن أن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب يعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب الرحيم)

تدعو هذه الآية الكريمة المؤمنين إلى الإبتعاد عن الأسباب التي تؤدي إلى التباغض والعداوة حتى لايقع بين المسلمين ما يعكر صفوة العلاقات الأخوية أويضعف ما بينهم من المودة والتراباط والتراحم . إن تعاليم هذه الآية الكريمة هي الإبقاء على الوحدة الإسلامية والمودة والترابط فيمابين الأسرة والمجتمع ويأمر جل وتعالى :

1ـ الإبتعاد عن الظن ويحذر من عاقبة سوء الظن وكون سوء الظن بالإضافة إلى أثره السيئ في روح صاحبه وحياته يكون سببا لقطع أواصر الأخوة وتوتر العلاقات.

2- ألا يتجسس المسلم على أخيه المسلم .

5- ألا يغتاب المسلم اخيه المسلم مبينا حقيقة الغيبة وكونها من أقبح الصفات في جملة واضحة وكافية وصف فيها الخالق المغتاب كالذي يأكل لحم أخيه ميتا وهو عمل مشين تشمئز منه الأنفس: (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ) إذا إن الذي يغتاب الناس هو آكل لحم أخيه ميتا وهذا التمثيل كفيل من أن يجعل المؤمن بعيدا عن هذه الطبيعة الكريهة التي تحطم صرح الفضيلة وتفقد الإنسان مكانته وتجعله منحط المنزلة . وبعد التوجيه الإلهي يعظنا الله سبحانه وتعالى ويأمرنا بالتقوى كما يبين لنا أنه تواب رحيم.

6-( يا أيها الناس إناخلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عندالله أتقاكم إن الله عليم خبير)

هذه الآية الكريمة تهتف بالإنسانية جمعاء على إختلاف أجناسها وتباعد أنصارها لتردها إلى أصل واحد وإلى ميزان واحد وأن الله جعل الناس شعوبا وقبائل ليتعرف بعضهم على بعض، ويؤاخي كل منهما الآخر ويتعاون ويعمر الأرض ويعبدالله وحده، وأن الميزان الذي يقوم به الإنسان هو خشية الله والعمل الصالح والله يعلم كل شيء ولا تخفى عليه خافية يقول الرسول الأعظم في هذا الصدد وهوالمفسرللقرآن الكريم: (ليس لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي فضل إلا بالتقوى) وهذا هو الدستورالإ لهي لتحقيق وضمان حقوق الإنسان أياكان .

هذه الآيات الكريمة الراشدة كلها تمثل الهدف السامي من أهداف التربية الخلقية الإسلامية التي جاء بها القرآن ا لكريم لإصلاح الفرد والمجتمع والحكومات، كما تبين آداب السلوك وحسن المعاملة والحرص على تقوية أواصر الأخوة والمودة والتعاون والوحدة الشاملة. والحق أن هذه الآيات البينات والمرشدة تمثل دستورا عالميا أخلاقيا تعالج المشكلات وترسم لها الحلول وتربي في نفس المؤمن الخلق الحسنه وخشية الله ومعاملة أخيه بالخلق الحسنه، وتجنب المجتمع من التشتت والأنانية وسوء الظن وتجعله مجتمعا نقيا متحابا متعاونا ومتحدا، إذا اهتدى بهديها ورسم خطوط حياته على نهجها القويم. والخلق الحسن هو الوسيلة لحفظ الوحدة الإسلامية وتجسيدها .
منقول للفائده

"اللهم انى اعوذ بك ان اشرك بك شيئا اعلمه واستغفرك لما لا اعلمه"

الاخلاق الإسلامية وتوجيه الأسرة

الاخلاق الإسلامية وتوجيه الأسرة

وينتقل الإسلام من تربية الفرد وتنمية الأخلاق الكريمة في نفسه إلى تربية الأسرة لأنها نواة المجتمع واللبنة الأولى في بنائه , وبعبارة أخرى الأسرة هي المجتمع الصغير الذي تنمو في ظله العلاقات الإجتماعية التي تساعد على بناء المجتمع الإسلامي الكبير (الدولة) على أساس مبادئ الأخلاق السامية، وكيان الأسرة يحتاج إلى قوامة تحكم أمرهم وتنظم شؤنهم حتى تصونهم من الاضطراب والفوضى وفساد الخلق، وفي اختيار الزوجة الصالحة ضمان حقيقية لسلوك أفراد الأسرة من البنين والبنات، إذ لا يمكن بناء أسرة على أركان مهدمة خلقيا لذا يقول الرسول (ص): (فاظفر بذات الدين تربت يداك) .

والعلاقة بين الزوجين هي السكن السليم لتنمية عواطف الود والرحمة بين الأبناء يقول الله عز وجل: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة).

ويضع الإسلام مبادئ وأسس أخلاقية كفيلة لمعالجة المشاكل الزوجية لكي يتم عن طريق الإحسان والعدل والرحمة في مساعدة كلا الجانبين على تجنب الخلافات الكبيرة وتعويدهم على ضبط النفس وقبول الحل الأمثل الذي يحافظ على كيان الأسرة وتماسكها، يقول الله عز وجل: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما).

ويأمر الله عز وجل بمراعاة الأدب والخلق الكريمة مع الوالدين، ومعاملتهما باللين والحسنى والطاعة والصبر، وخاصة عندما يكبران لأن الإنسان عندما يكبر ويصل سن الشيخوخة يرجع مرة أخرى إلى حالة الضعف كما لوكان طفلا من حيث التصرف والإصرار على الرأي حتى وإن كان مخطئا مما يجعل طاعتهما من أصعب الأمور ولذاقال الله عزوجل: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أوكلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريماو اخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا)، ويجعل التواضع لهما ومخاطبتهما بخطاب اللين والقول الحسن واجبا يجب على الأولاد مراعاته، كما يوجب الترحم عليهما والدعاء لهما .
منقول للفائده
"اللهم انى اعوذ بك ان اشرك بك شيئا اعلمه واستغفرك لما لا اعلمه"

الاخلاق والسلوك الفردي


الاخلاق والسلوك الفردي

تستهدف تربية الإسلام روح الفرد وسلوكه لإيصال الفرد إلى درجة الكمال ليعبد الله مخلصا له الدين، ويبني مجتمعا فاضلا نقيا من الرذائل متآخ ومتعاون أساسه الحب والايثار والإخلاص؛ لأن الفرد هو قوام المجتمع إذا صلح صلح المجتمع كله وإذ فسد فسد المجتمع كله .
والمسلم المسؤول عن نفسه أمام الله فيما طولب به من تزكية نفسه وكفها عن شهوتها والوقوف في طريق غوايتها والحيلولة بينها وبين الفجور حتى تصير نفسا زكية صالحة نقية يقول الله عز وجل : (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قدأفلح من زكاها وقد خاب من دساها) ويقر الإسلام مسؤولية الفرد في اصلاح نفسه بتحملها تبعة ما يكسبه من خير أو شر فيقول الله عزوجل : (كل نفس بما كسبت رهينة)

تمثل العبادة في الإسلام الجانب المهم في تربية الفرد واصلاح المجتمع الإسلامي وتوحيد كلمته وما من عبادة إلا وتحمل في طياتها معنى يهدف إلى اشاعة الروح الإجتماعية المتعاونة والسعي نحو ترابط بين أبناء المسلمين وتكامل انساني رصين.

فالمسلم يصلي خمسة مرات في اليوم الواحد ليقف بين يدي ربه الواحد القهار، خاشعا حامدا ومستغفرا ذاكرا ربه الى جانب أخيه في صف واحد متراص "صفا كأنهم بنيان مرصوص" وراء إمام واحد يأتم به في قيامه وركوعه وسجوده وجلوسه، متجها نحو الكعبة المشرفة يقول: "إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصرط المستقيم" . "ربنا ولك الحمد، وفي جلوسه يقول :السلام علينا وعلى عباد الله الصلحين .هنا تتجلى معالم الوحدة بكل معانيها، الإقرار بالعبودية والإستعانة بالله الواحد القهار يقولها المسلمون معا كما تظهر روح الوحدة أمام رب الواحد القهار.

والزكاة تقتلع من النفس جذور الشح وعبادة المال والحرص على الدنيا، وتخلق في النفس دعائم التعاون بين الغني والفقير وتجعلها تشعر بوجوب تكافل الجماعة ويخرجها من ضيق الأثر والانفراد بالنعمة .

والحج هجرة الى الله تروض النفس على المشقة وتفتح بصيرتها على بديع صنع الله في خلقه؛ حيث يجتمع الناس الذين يأتون من كل فج على صعيد واحد، وفي أيام معدودة يتعارفون ويتشاورون ويتعاونون ويلبون ويكبرون ويهللون، والكل إخوة في الله وفي رحاب الله وفي مؤتمر اسلامي دعا اليه رب العباد.

والصيام ضبط للنفس وتقوية للإرادة وحبس للشهوات وهو مظهر اجتماعي فريد يعيش فيه المسلمون شهرا كاملا على نظام واحد كما تعيش الأسرة في بيت واحد .

إن القيام بهذه العبادات المفروضة تربي المسلم على الإلتزام بما أمر به الله من طاعته وتجنب المحرمات والتحلي بالأخلاق الحسنة وتقرب بين المؤمن وتجسد الوحدة الإسلامية .
منقول للفائده
"اللهم انى اعوذ بك ان اشرك بك شيئا اعلمه واستغفرك لما لا اعلمه"

اخلاق المسلمين ,الاخلاق فى الاسلام

اخلاق المسلمين ,الاخلاق فى الاسلام

يحض الإسلام على التحلي بالأخلاق الكريمة التي تهذب النفس، وتجعلها نقية زكية؛ وتوصلها إلى درجة الكمال وترفع مستوى عقيدة الإنسان وعبوديته لله الواحد القهار إلى أعلى مرتبة؛ وهي مرتبة الصالحين والصديقين والشهداء. ويحارب هذا الدين الحنيف الأخلاق الفاسدة التي تؤدي إلى الضياع والهلاك وفقدان الذات , وتدفعه إلى الدرك الأسفل من النار .

إن من مزايا حسن الخلق هو تأثيره القاطع والطيب في إيجاد التوفيق والفلاح للإفراد والمجتمع في الحياة . إذ أن أي شخص يتحلى بالأخلاق الكريمة يكون محبوبا لدى الإفراد والمجتمع فالناس في طبيعتهم الفطرية يميلون نحو الشخص الذي يتمتع بالأخلاق الحميدة، ولا يتحملون سوء الخلق مهما كانت مكانته . أما سوء الخلق فهو من العيب أوالمرض العضال الذي لاشفاء له وهو يسبب البغض والكراهية والنفور ويجر صاحبه إلى انقطاع المودة بينه وبين مجتمعه ، فإن الشخص سيّئ الخلق الفظ الغليظ القلب الذي لا يألف ولا يُؤلف، يجد بين نفسه والآخرين متاعب كثيرة، ولا يمكنه أن يرى فضائل المودة والرحمة والتعاون لأنه جلب على القساوة معاملة الناس بالسوء , كما يحطم صاحب سوء الخلق من قيمة العيش حتى في نطاق أسرته .

فاالصدق والأمانة والعدالة والوفاء بالعهد من الصفات الحميدة التي أوجبها الله، وكذلك المواساة والتراحم والسخاء وسعة الصدر والتعاون والتسامح والأخوة الصادقة ينظر اليها الإسلام نظرة تقدير وإجلال، كما ينظر إلى الصبر والإنابة والثبات والحلم وعلو الهمة والبسالة نظرة تعظيم واستحسان. ويعد ضبط النفس والعفو، وتجنب الرذائل من مكارم الأخلاق التي يستحسنها الإسلام ويحض على التحلي بها .

وأما اتباع الهوى والنذالة وقلة الأدب مع الله والناس وسوء الخلق وقساوة القلب والبخل وضيق الصدر والكذب والخداع والحسد والرياء والغيبة والنميمة والجبن فقد نهى الله عنها فليس لها مكان فى الإسلام .


المصدر الرئيسي للأخلاق الكريمة

المصدر الرئيسي الذي يحوي أسس ومبادئ الأخلاق الكريمة ويأمر بالتحلي بها هو القرآن الكريم، فيه منهج قويم وتوجيهات إلهية لبناء البشرية عامة أفراد وأسرة ومجتمعا ودولة نحو الصلاح والكمال ويبين الله سبحانه وتعالى في عدة آيات بينات مزايا الأخلاق الكريمة ووجوب التحلي بها ويحذر من الخلق الكريه، ويبين سوء عاقبتها كما أن الأحاديث النبوية وسيرة النبي العاطرة هي الأخرى بستان حافل بكل ما ينفع الناس في الحياة الدنيا والآخرة، فيها الإرشادات والتوجيهات التي توجه البشرية نحو الخير والفلاح .

لقد تضمن الاسلام شرائع عديدة في العقيدة والعبادات وسلوك الفرد والجماعات كلها تهدف فيما تهدف إليه، تربية النفس الإنسانية تربية سوية قوامها عبادة الله وحده، والتحلي بالأخلاق الحميدة التي تجعل الإنسان مثلا حيا للعبد الصالح المستقيم على أمر ربه متعاونا ومتحابا مع بني إخوانه في الله أولا وقبل كل شيء والعيش في وئام وسلام مع بني جنسه .

ولقد دعا القرآن الكريم إلى توحيد الله وعدم الشرك به والإخلاص في عبادته والخوف من سوء العاقبة، وعدم ارتكاب المعاصي وخشيته، وهو الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء . وهذا هو الأدب المطلوب مع الله الواحد القهار عالم الأسرار . أما الكفر والعصيان والفسوق واتباع الهوى فهو من سوء الخلق . والإسلام إذ يثبت العقيدة في قلب الإنسان ويدعو إلى حسن الخلق يضع في نفس الإنسان حارسا خلقيا يدفعه إلى التأدب مع الله أولا واطاعته، والإئتمار بأوامر الله وتجنب المعاصي، يقول الحق تبارك وتعالى : (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه) . وفي آية أخرى (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا) .


مدرسة الرسول الأعظم (ص)

مدرسة الرسول (ص) التي ينبوعها من المنابع العالية؛ الوحي والإلهام الالهي التي تستند الى التوجيهات الالهية، قدمت للبشرية أسمى وأفضل منهج متكامل للتكامل الإنساني وتهذيب النفس واصلاحها، تدعو الإنسان إلى أن يتجه بروحه إلى الكمال إلى المراتب العالية والى التحلي بالأخلاق الكريمة التي ترفع من مرتبته وتجعله انسانا متكاملا:
1ـ أن أسس الدين الخالد الذي من ينبوعه أسست مبادئ الأخلاق الكريمة الفاضلة على يد أكبر وأعظم شخصية أخلا قية في التاريخ محمد (ص) الذي وصفه خالقه ومربيه في كتابه العزيز بقوله: وإنك لعلى خلق عظيم. تدعوا الأمة الإسلامية إلى اتباع هدي الرسول (ص) ويقول جل وتعالى (لقدكان لكم في رسول الله أسوة حسنة) وهذه الأسس الأخلاقية تضمن للبشرية السعادة والرخاء والأخوة الصادقة، كما هي وسيلة للسعادة في الدارين وهي في نفس الوقت وسيلة فعالة للتقريب بين الأمة الإسلامية وتجسيد وحدتها .
2- إن أهم عوامل انتشار الإسلام تكمن في حسن اخلاق الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ومن بعده اهل بيته وأصحابه الكرام والدعاة المخلصين، قال الله عز وجل مبينا سر انتشار الإسلام وكثرة أتباعه مخبرا رسوله الكريم (ص) صاحب الأخلاق الكريمة (ولوكنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك) وكان الرسول (ص) يذم سوء الخلق فيقول: (سوء الخلق شؤم وشراركم أسوؤكم خلقا) وقال أيضا: (أكثرماتلج به امتي الجنة تقوى الله وحسن الخلق) وقال أيضا: (أدبني ربي فأحسن تأديبي).
3- حياة الرسول الأعظم (ص) كانت مثالا ونموذجا واضحا للحياة الإسلامية فهو الإنسان الكامل المختار من قبل رب العباد لإيصال رسالته الخالدة والخاتمة إلى الناس أجمعين، وهو المرسل رحمة للعالمين قال الله عنه (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) وهو الإنسان النموذجي والمربي المرشد لأتباعه وللإنسانية جمعاء وارشاداته القيمة كانت تشمل جميع الناس في السلم والحرب فالرسول عليه افضل الصلاة والسلام هو ذروة الإنسان الكامل وأحسن الناس خلقا وخلقا .
يؤكد سيد المربين محمد (ص) أهمية الأخلاق الكريمة في بناء الإنسان الكامل، مبينا سر بعثته الى الناس فيقول: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).
ولقد عبر ابن عم الرسول (ص) جعفر ابن ابي طالب الطيار رضي الله عنه وأرضاه في حديثه أمام ملك الحبشة النجاشي، في اسلوب رائع بيّن فيه ميزة الأخلاق الإسلامية التي أتى بها رسول الأخلاق والفضيلة والسلام محمد (ص) لانقاذ البشرية من هاوية الفساد والانحلال الخلقي والجهل المطبق ومن عبادة الأوثان إلى عبادة رب العباد حيث قال:
(كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته فدعانا الى الله لنوحده ونعبده ونخلع ماكنا نعبد نحن وأباؤنا من الحجارة والأوثان وامرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم وسفك الدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور واكل مال اليتيم وقذف المحصنات، وامرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا وأمرنا بالصلاة والصيام والزكاة فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به من الله).
"اللهم انى اعوذ بك ان اشرك بك شيئا اعلمه واستغفرك لما لا اعلمه"

الالتزام بالاخلاق من دلالات قوة المؤمن وتوازنه النفسي

الالتزام بالاخلاق من دلالات قوة المؤمن وتوازنه النفسي


المسلم مأمور بحسن الخلق والتعامل مع الغير بالمنهج الرباني الذي حثَّ الناس على التعامل بالحسنى، ولذا نجد كثيراً من النصوص في الكتاب والسنة حثت المسلم على الالتزام بتعاليم الإسلام من كرم وصدق ووفاء بالمواعيد والمواثيق إلى غير ذلك، ولكن يجد البعض أنه ومن خلال تعامله الإسلامي النبيل يصطدم بصخرة الاستهزاء من الناس ويرون أنه ضعيف ولا يحسن التعامل في زمن المادة والنفاق الاجتماعي، التحقيق التالي يحاول مناقشة الموضوع، وذلك من خلال أهمية التزام المسلم بالأخلاق الإسلامية، وأثر ذلك عليه وعلى المجتمع؟ وكيفية الرد على من رأى أن المسلم الملتزم بالأخلاق الإسلامية مجرد شخص ضعيف وساذج، وكذلك أثر الالتزام بالأخلاق الإسلامية في حياة الناس وسمو العلاقة بينهم.. وكانت حصيلة
التحقيق ما يلي:
بداية تحدث فضيلة الشيخ الدكتور: عبدالله بن محمد المجلي (عميد كلية الدعوة والإعلام بجامعة الإمام) قائلاً: الأخلاق الحسنة هي أخلاق الإسلام التي حثَّ عليها ودعا إليها وهي مرتبطة بالإيمان ارتباطاً وثيقاً في كثير من النصوص الشرعية لأهميتها وآثارها في حياة المسلم الدينية والدنيوية.
وكلما سادت الأخلاق الحسنة في حياة الناس عمتهم الطمأنينة والمحبة والمودة وشاعت روح الأخوة والألفة بينهم وكلما فشت الأخلاق السيئة بينهم دبَّت الفرقة وترسخت العداوة وعمتهم الفوضى والتناحر وهذا مشاهد ومحسوس في المجتمعات الصغيرة والكبيرة على حد سواء..
اتزان التصرف
الأخلاق الحسنة كما يقول علماء الإسلام كل واحدة منها وسط بين خلقين فاسدين أحدهما يأخذ جانب الإفراط والثاني يأخذ جانب التفريط. ومن أخذ بالخلق الحسن على صورته الشرعية التي لا إفراط فيها ولا تفريط ولا غلو ولاجفاء فلا شك أنه سوي الشخصية متزن التصرف سليم الفطرة لا مدخل لأحد عليه، ولذلك من علا خلقه علت منزلته عند الله تعالى ثم عند الخلق وأقر له بالفضل أعداؤه قبل أصدقائه، أما من أضطرب معيار الخلق عنده حتى ولو كان عليه مظهر التدين فهو الذي عرض نفسه لنقد الآخرين وإساءتهم إليه، ولا يعني هذا تبرير أفعال الناقدين الشاتمين فهؤلاء بأفعالهم السيئة وتصرفاتهم غير السوية ونقدهم للآخرين بغير حق لا شك أنهم مخطئون ويخشى عليهم من الإثم ومن سلك سبيل الصلاح الشرعي أحسن إلى نفسه وأحسن إلى الآخرين ومن حاد عنه أساء إلى نفسه وأساء إلى الآخرين….
حسن الخلق
كما قال الأستاذ: طارق حسن السقا.. داعية ومعلم بالرياض.
الخلق هو مجموعة المبادئ والقيم التي تنظِّم سلوك الإنسان والتي حددها الوحي، ووضع لها من الضوابط ما يحقق الغاية من وجود الإنسان على الأرض.
وليس حسن الخُلُق هو المعرفة بالأفعال الجميلة، – ولا القدرة على فعل الجميل.أنما حسن الخُلُق هو فعل الفعل الجميل بسهولة ويسر دون تكلف ولا إعداد ولا تحضير.
ولا بد أن يذكر بعضنا بعضاً بأن هناك علاقة بين الإيمان وحسن الخلق. فحسن الخلق ما هو إلا ثمرة من ثمار الإيمان. كما أنه لا يصدر إلا عن إنسان طيب اقترب من ربه، وعمل من الأعمال التي يحبها الله ورسوله ما جعل ثمار هذه العبادات تظهر في شكل مردود أخلاقي.
كما يجب أن يذكر بعضنا بعضاً من حين لحين بأن سوء الخلق دليل على ضعف الإيمان. ففي مجتمعاتنا أناس، قد يستسهلون أداء العبادات المطلوبة، ويظهرون في المجتمع العام بالحرص على إقامتها – في الوقت نفسه – يرتكبون أعمالاً يأباها الخلق الكريم والإيمان الحق.
تعثر الأقدام
لقد أصبح لدينا صنفان مرفوضان ذو خلق سيئ العبادة، وعابد سيئ الخلق.
هذا الصنف دائماً ما يرفع عقيرته في كل وقت وحين وهو يرد المقولة العرجاء “ربك رب قلوب” ولكن نبي الإسلام توعَّد هؤلاء الخالطين، وحذَّر أمته منهم. فلما سأله رجل وقال له: يا رسول الله، إن فلانة تذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، فقال: “هي في النار” ثم قال: يا رسول الله فلانة تذكر من قلة صلاتها وصيامها، وأنها تتصدق بالأثوار من الأقط – بالقطع من الجبن – ولا تؤذي جيرانها. قال: “هي في الجنة!” رواه أحمد.
إن غياب المسلمين عن ريادة الأمم وقيادة الشعوب لم ينتج إلا بسبب تخليهم عن مكارم الأخلاق، وبحثهم عن القيم الغربية تارة، و الشرقية تارة أخرى لتكون بديلاً عمَّا جاء به الإسلام. فتهنا وتاهت خطانا، وتعثرنا وتعثرت أقدامنا، وتشوَّهت شخصيتنا ولم نحصل لا على بلح الشام ولا على عنب اليمن، ولا بد أن نذكِّر المسلمين من حين لحين أن الأخلاق الفاضلة تقرب صاحبها من الله ورسوله، وهي مقياس يقيس به العبد منا درجة قربه من ربه، وهي أثقل ما يوضع في ميزان المؤمن يوم القيامة، وهي من خير ما أعطي الإنسان.
مجتمع المحبة والإخاء
لا بد أن نذكِّر المسلمين بأن: المجتمع الذي يعيش أفراده تحت ظلال الخلق الحسن، والسلوك القويم هو مجتمع قوي. فهو أكثر، تماسكاً، وتراحما،ً وتغافراً، وتكاملا.ً فهو المجتمع الذي تسوده المحبة والإخاء. وهو المجتمع الذي تتفشى فيه ثقافة العفو عن الزلات، وتفريج الكريات، ورحمة الضعيف، واحترام الكبير، ونجدة المنكوب، ونصرة المظلوم، وكل هذه من سمات المجتمعات المتحضرة.
وقد يرى بعض من في عينيه رمد بأن صاحب الخلق الطيب أو السلوك القويم هو شخص ساذج أو ضعيف. وللأسف فهذه ثقافة منتشرة بين قطاعات عريضة في المجتمع. ولكن في أذن هؤلاء نهمس ونقول: إن الأخلاق الطيبة بكل تفريعاتها هي أمور مأمور بها المسلم، وهي من الإسلام، والله أمرنا بها.
وبما أن تفريعات الأخلاق الطيبة: من كظم الغيظ، والعفو عن الزلات، وتفريج الكريات، ورحمة الضعيف، واحترام الكبير، ونجدة المنكوب، ونصرة المظلوم هي أفعال يحبها الله ورسوله، فلا بد أن ينزعج الشيطان من هذا الأمر. وهنا يلعب الشيطان دوره في إفساد هذه الأمور بل ويباعد بيننا وبينها.
محاور الوسوسة
وهنا تبدأ حلقات الوسوسة الشيطانية في نفوس الناس. وتكون هذه الوسوسة على محورين:
أولاً: إما أن ينشط الشيطان الرجيم ويوسوس في نفوس أصحاب الأخلاق الطيبة. ويجعلهم يتخلون عما يقومون به بل ويجعلهم يشعرون بالندم عقب كل معروف يسدون، أو خير يفعلون، أو تضحية يقدمونها. ويظل أصحاب الأخلاق الطيبة على هذه الحالة حتى لا يكفرون بالخلق الحسن وحسب، بل ويجعلهم يتبنون أفكاراً أنانية، أمثال “صباح الخير يا جاري أنت في حالك وأنا في حالي”. و”الباب الذي يأتيك منه الريح سده واستريح” و”ما يحتاجه البيت يحرم على الجامع”. إلى آخر هذه الفلسفات الكسيحة.
ثانياً: وإما أن يوسوس في نفوس الناس ويجعلهم يرون الجميل قبيحاً والقبيح جميلاً. فيرون هذا المضحي ضعيفاً، ويرون هذا المتسامح جباناً، ويعتبرون هذا المحترم ساذجاً، ومن ثم ينفر الناس من هذه الأخلاق وممن يتحلون بها؟ ويترتب على ذلك تفشي الأخلاق السيئة في بلاد المسلمين وهذا والله من عمل الشيطان.
ولكل من قال بأن صاحب الخلق الطيب ما هو إلا ساذج أو ضعيف أسوق هذه الواقعة التي حدثت مع أناس نعرفهم.
قمة التسامح
حدث أن تأثر مجموعة من الشباب الملتزمين بما يحدث لإخواننا المسلمين في غزة. فتطوَّع شاب لتجميع بعض التبرعات من أغنياء البلدة التي يعيش فيها. وذهب هذا الشاب إلى أحد التجار الأغنياء وطلب منه تبرعاً للمسلمين في فلسطين. فما كان من الغني إلا أن قابل طلب هذا الشاب بأن بصق في وجهه، ولم يكتف بذلك، بل انهال عليه سباً ولعناً. فنظر إليه الشاب وهو يخرج من جيبه منديلاً، وبه مسح بصاق الغني من على وجهه وقال له متبسماً ضاحكاً:
هذا حقي وأنا متسامح فيه ولكن أين حق إخواننا في فلسطين؟!
فنظر إليه الغني وهو في قمة الحرج والتأثر، واقترب منه، وضمه إلى صدره، والدموع تملأ عينيه، واعتذر عما بدر منه بكل صنوف الاعتذارات. وأعطاه وأجزل له العطاء أكثر مما توقَّع أن يأخذه منه. وتعاهد للشاب أن يكون في ماله حق معلوم للسائل والمحروم والفقير والمحتاج في كل مكان يدفعه في بداية كل شهر.
فهم عميق
إن الذي جعل الغني يلين في يد الشاب ليس ضعف الشاب ولا سذاجته، إنما قوة أخلاقه وسعة صدره، وحلمه, وتسامحه، وفهمه العميق لدور أصحاب الأخلاق الطيبة في المجتمعات التي يعيشون فيها. وهنا نتساءل:
ألم يكن في استطاعة هذا الشاب أن يرد اللعنة لعنات، البصقة بصقات؟
ألم يكن في مقدور هذا الشاب أن يطرح الغني أرضا وينهال عليه ضرباً وركلاً؟
لكن أصحاب الأخلاق الطيبة يعلمون ويدركون ويفقهون ما قاله صلى الله عليه وسلم: “ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب”.
فليس هذا ضعفاً ولا جبناً ولا سذاجة إنما هي قوة الأخلاق الطيبة التي لا تعادلها قوة.
فلنتحرك في مجتمعاتنا بهذا الفهم،وهذا الفقه الذي لا يصدر إلا عن قوم رضي الله عنهم ورضوا عنه، لننعم وتنعم مجتمعاتنا في ظل تعاليم هذا الدين العظيم.
وتحدث د. عبدالرحمن جميل قصاص أستاذ مشارك بجامعة أم القرى بقوله: إن لأهمية التزام المسلم بالخلق الإسلامي أثراً بالغاً عليه، وعلى أسرته، ومن ثم على المجتمع قاطبة، حيث يظهر هذا من خلال تحسين سلوكه في نفسه ومع سائر الناس، وفي حياته العلمية والعملية، فتحسن أقواله وأعماله، ويكثر محبوه، ويقل شانئوه.
كما أن الالتزام بالخلق الإسلامي يحلي صاحبه بحلية الأدب والشجاعة وحسن التصرف، وإن رأى بعض الناس من وجهة نظرهم الخاصة – أنه ضعيف حين يعفو عند المقدرة عمن ظلمه، أو أساء إليه، أو عندما يتنازل عن بعض حقه لخصمه بطيبة نفس. والمتهمون للعافين عن الناس والكاظمين الغيظ والمحسنين كُثُر، لكن ينبغي أن لا نعتني بتهمهم لغيرهم، لأن هذا الأمر – أي العفو والخلق الحسن – مطلوب شرعاً عليه الأجر الأكبر قال الله تعالى: {أَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى }. وقال الله سبحانه: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}.
تحقيق – أم عبدالله العتيبي
"اللهم انى اعوذ بك ان اشرك بك شيئا اعلمه واستغفرك لما لا اعلمه"

مجتمع بلا اخلاق يساوى بناء بلا اساس

مجتمع بلا اخلاق يساوى بناء بلا اساس

حقيقة ومسلمة تفرض نفسها ، وتملى علينا أن نراجع أنفسنا فيما ندرس وفيما نعلم وفيما نتصرف ، والتربية سلوك قبل أن تكون مجرد معلومات نرددها دون فهم وتطبيق .
وتقويم فى المدارس والجامعات يؤكد على ما هو معرفي ويتجاهل أهم ما في النفس البشرية وهو الجانب الوجداني والذي تعتبر الأخلاق ضمن أبعاد هذا الجانب وليس لها مكان ضمن درجات الطلاب على مستوى المراحل التعليمية ، وتلك هي الحقيقة الحاضرة والغائبة في نفس الوقت .
ومع كل يوم يمر علينا نجد وسائل الإعلام تطالعنا بنشر جرائم مختلفة بعضها يتمثل في التعدى على البيئة في صور مختلفة ( منها ما يتعلق بتهديد صحة المواطنين ويهدد الأمن القومي ) والسؤال لماذا كل هذا والإجابة مرجعها إلي غياب الضمير وغياب الخلق وتلوث الخلق هو الأساس في كل ما يحدث من مخالفات وحتى تتضح الحقيقة علينا أن نعرض لكم أبعادها .

يعد التلوث الخلقي من أخطر أنواع التلوث على الإطلاق ، ذلك لأن مسألة السلوك الأخلاقي تعد بمثابة الركيزة الأساسية التي يقوم عليها أي نشاط إنساني ، فهي القوة التي تنظم الحياة الاجتماعية من كل جوانبها التعبدية والتعاملية ، ومن هنا فإن افتقاد الإنسان للسلوك الأخلاقي الطيب ، ينعكس وبصورة سلبية على تعاملاته فربما يكون سببا في إحداث أي نوع من أنواع التلوث في البيئة التي يعيش فيها ، ولأن البيئة النظيفة تحتاج إلى إنسان لديه من القيم الخلقية ما يجعله يغار على تلك البيئة ويسعى جاهدا للمحافظة عليها ،باذلا جهده ووقته وماله من أجل خدمتها والدفاع عنها .
مما سبق يتضح لنا أن معيار الاهتمام بالبيئة يتمثل بالدرجة الأولى في وجود مجموعة من القيم الخلقية التي يتمثلها الإنسان ويعبر عنها في سلوكه ، وعلى سبيل المثال فإن قيمة النظافة تجعل الإنسان يمتنع عن إلقاء المخلفات في الشارع أو في أي مكان من الأماكن الغير مخصصة لإلقاء تلك المخلفات ، وهو على قناعة بما يفعل .
كذلك فإن الصدق كقيمة وفضيلة من الفضائل الهامة التي يتمثلها الإنسان تجعله لا يكذب أبدا مهما كانت الظروف والمبررات إلا في المواقف التي سمح فيها الشرع بالكذب والتي حددها لنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وهى ( الإصلاح بين المتخاصمين ، وفى الحرب ، والرجل على زوجته لتدوم العشرة بينهما ). وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي عن أسماء بنت يزيد "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال: ما يحملكم على أن تتابعوا على الكذب كما يتتابع الفراش في النار، كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا رجل كذب في خديعة حرب، أو إصلاح بين اثنين، أو رجل يحدث امرأته ليرضيها".
وعن أهمية الخلق فقد أشاد الإسلام بالخلق الحسن ودعا إلى تربيته في المسلمين وتنمية نفوسهم ، وفى ذلك نجد الحق تبارك وتعالى قد أثنى على النبي صلى الله عليه وسلم بحسن خلقه فقال : { وإنك لعلى خلق عظيم } القلم 119)
أخرج أحمد وابن حبان عن ابن عمرو "أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة؟ قالوا: نعم يا رسول الله قال: أحسنكم خلقا".
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبويعلى والطبراني بسند جيد عن أنس قال: "لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ذر فقال: يا أبا ذر ألا أدلك على خصلتين هما أخف على الظهر، وأثقل في الميزان من غيرهما؟ قال: بلى يا رسول الله قال: عليك بحسن الخلق، وطول الصمت، فوالذي نفسي بيده ما عمل الخلائق بمثلها".
إن الأخلاق الإسلامية عنوانها الرحمة . الرحمة من الإنسان لأخيه الإنسان ، والرحمة من الإنسان للحيوان فلا يجهده ، أو يحمله فوق طاقته ، وقصة المرأة التي نص عليها الحديث على أنها عذبت بهرتها مشهورة ، فهي لم تطعمها ولا تركتها تأكل من خشخاش الأرض . والرحمة تكون من الإنسان للطبيعة فلا يعبث بثرواتها التي هي خيرات أمده الله بها . ويكفى أن نعلم بأن عدم التفريط بالثروة وصل لدرجة عدم الإسراف بالماء عند الوضوء حتى لو كان المسلم يتوضأ من ماء نهر جار ، والرحمة مطلوبة أيضا من الإنسان لنفسه ، فلا يطلب منه أن يحمل مالا يطيق ، فالقاعدة ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) .
إن الحاجة تبدو ماسة اليوم أكثر من أي وقت مضى للالتزام بالخلق الإسلامي من أجل الخروج بالبشرية كلها إلى ساحة الإنقاذ بعدما أفسدت الفلسفات الوضعية ذات المنحى المادي القيم فى معظم الأمم المعاصرة ، وشوهت صورة الأخلاق مما جعل الناس يتخبطون بما نراه اليوم من فساد ، وانتشار للرذائل ، وانهيار شامل في القيم والمثل .

ولقد جاءت الأديان كلها بالدعوة إلى الإعداد الخلقي للنّاس، وجعلته على قمة أهدافها التوجيهية والتربويّة، وقد أكّد الرسول صلى الله عليه وسلم هذا المعنى في قوله: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ).
وباب الأخلاق باب كبير في السنة النبوية، وقبلها في القرآن الكريم، وقد اختلف العلماء في مفهوم الأخلاق، وعرّفوها تعريفات مختلفة؛ غير أنهم جميعاً يتفقون في صلة الأخلاق بالسلوك.
وأهمية الإعداد الخلقي للشباب أنّ الأخلاق مجالها الحياة كلّها، وسلوك الإنسان كلّه، وعلاقاته بربه وبنفسه وبالآخرين؛ بل وبالمخلوقات كلها.
فالإعداد الخلقي للشباب هو الذي يجعل من الصفات الحسنة، كالصدق والأمانة، والإخلاص والوفاء، والشجاعة والعفة، والمروءة والعدل وغيرها عادات في سلوك الشباب وحركته الدائبة، كما تجعله نافراً في سلوكه اليومي من الصفات السيئة، كالحسد والحقد، والخيانة والكذب، والظلم والغدر وغيرها، وبهذا الإعداد يتجنب الشباب مظاهر غير مرغوبة في السلوك الإنساني، كالحمق والتكبّر، والصلف والتهور، والخوف والجزع، وقبول الذل والمهانة، والخشونة والغلظة في معاملة المؤمنين.
إن المتأمل في واقع المجتمع في العصر الحالي ليلمس وبكل سهولة مدى التدهور الأخلاقي وإنعدام العديد من القيم التي كانت تميز ذلك المجتمع ، حيث نرى انتشار الكذب بصورة كبيرة وإنتشار الرزيلة، بل لقد أصبح الحياء عملة نادرة ، وانتشر التهور بين جموع الشباب ، وغاب التوقير والاحترام داخل الأسرة ، وتقطعت الأرحام ، وقل الإخلاص..الخ من المظاهر التى تعبر عن التدهور الأخلاقي .
ولعل الحديث عن مظاهر التلوث البيئي والتي منها على سبيل المثال ( تلوث الماء ـ تلوث الهواء ـ التلوث الإشعاعي ـ التلوث الضوضائي) يرجع السبب المباشر في حدوثها إلى الإنسان ، ولو أحسن تربيته تربية أخلاقية بمفهومها الشامل لما أقدم على فعل ذلك .
ولهذا وجب علينا أن نركز على دراسة السبب الأساسي وراء تلوث البيئة قبل أن ندرس مظاهر التلوث ، والسبب المباشر في رأينا يتمثل في عدم وجود تربية أخلاقية ، وبالتالي وجود تلوث خلقي .
وسوف نعرض لمفهوم الأخلاق ، ثم نتناول أهداف الإعداد الخلقي للشباب ، ثم نعرض أخيرا لسبل التغلب على التلوث الخلقي.

وعلم الأخلاق نظري وعملي، والنظري هو المسمى بـ "فلسفة الأخلاق " أو "علم الأخلاق النظري "، وهو من علم الأخلاق العملي بمنزلة أصول الفقه من الفقه، فهو شأن الخواصّ والمجتهدين،ولا يطلب من غيرهم إلاّ كما تطلب النافلة بعد تمام الفريضة. ولذلك لا نجد له من الأقدمية، ولا من الشمول ما لعلم الأخلاق العملي"
والفرق بينهما أيضاً "أن علم الخلاق العملي نفسه هو أيضاً من قبيل النظر لا العمل، وإن كان العمل مادته كما هو مادة العلم النظري، مع هذا الفارق الوحيد بينهما: وهو أن العمل الذي هو موضوع العلم العملي أنواع من الأفعال لها مثال في الخارج، كالصدق والعدل ونحوهما؛ بينما موضوع العلم النظري هو جنس العمل المطلق، وفكرته المجردة، التي لا يتحقق مسمّاها خارجاً إلاّ ضمن الأنواع التي يبحث عنها العلم العملي، تلك الأنواع التي تعد من قبيل الوسائل لتحقيق الخير المطلق، أو الفضيلة الكلية التي يبحث عنها العلم النظري. وهكذا يمكن اعتبار القسم العملي "فناً " أي: علماً تطبيقياً بالنسبة للقسم النظري، ويمكن اعتباره في الوقت نفسه "علماً نظرياً" بالقياس إلى ضروب التخلّف، وأساليب السلوك؛ التي هي التطبيق الفعلي الحقيقي لقواعد ذلك العلم "فالأخلاق في جانبها العملي أمر مكتسب يخضع للممارسة والتعود حتى يتطابق مع النظريّ المجرد.
وإذا كانت التربية تتناول قوى الإنسان وملكاته فإنّ عمل الأخلاق هو توجيه هذه الملكات والأعمال نحو الاستقامة، وجعلها عادات سلوكيّة راسخة، لذلك كله فإنّ إعداد الشباب إعدادًا خُلُقياً يحتاج إلى أن نحدّد أولاً الأهداف التي نسعى إليها ثم الوسائل الموصلة إلى الأهداف.

أ - أهداف الإعداد الخلقي للشباب:
1ـ تغيير اتجاهات الشباب النفسيّة والفكريّة المتعارضة مع السلوك الاجتماعي المرغوب فيه إلى التغيير المرغوب فيه، والمتناسب مع عقيدة المجتمع، وقيمه،ومظاهر سلوكه الخلقي؛ وهذا يقتضي إزالة التناقض بين الأنظمة والقوانين المسيّرة للحياة من ناحية، ورغبات المجتمع وتطلعاته وآماله المستمدة من عقيدته أخلاقه من ناحية أخرى حيث تعاني مجتمعاتنا من تباين القوى والعوامل المؤثرة فيه، والموجّهة لسلوك الشباب؛ حيث تتعدد الاتجاهات السلوكية وتتعارض كثيراً.
2ـ ربط التقدم الاقتصادي، والتكيّف الاجتماعي بالأخلاق، فالتقدّم الاقتصادي لا يعتمد على ما تملك الأمة من إمكانات مادية، وقوى~ بشرية متعلمة مدربة فحسب، بل على ما يتحلّى به الأفراد العاملون المنتجون من سلوك أخلاقي يحكم علاقات الإنتاج، ويحقق التعاون، ويعمق الإحساس بالمسؤولية، ويصون الحقوق العامة والخاصة، ثم ما يساعد الأفراد على زيادة التكيّف الاجتماعي والتوافق النفسي في المجتمع.
3ـ تحقيق التوازن بين القيم الأخلاقيّة النظريّة والقيم الممارسة في المجتمع، والأخذ من العادات والتقاليد بما يتمشى مع قيم الإسلام الثابتة؛ التي يتطور الناس ليرتقوا إليها وليمارسوها في صور أفضل من ممارستها في أجواء الجهل والتخلف. وهذا التوازن هو الذي يحقق ما يسمى بالتكيّف مع المتغيرات، ويساعد على إعادة النظر في العادات والتقاليد الاجتماعية لتتطابق كلها مع قيم الحياة التي يتطور الناس حولها، ويغيّرون من أساليبهم وطرقهم لملاءمتها.

ب - وسائل التغلب على التلوث الخلقــي:
البيئة الاجتماعية: حيث تبنى العلاقات بين الأفراد على أساس من السلوك الحسن والاحترام المتبادل، والتعود على الفضائل سلوكاً وتعبّداً، مثل: الإخلاص والأمانة، والمحبة والجد، والنظام والتعاون، والإخاء، والمودة والاحترام، والاعتماد على النفس، والرحمة، والشفقة وغير ذلك لتكون البيئة عاملاً موجهاً لسلوك الأفراد، وميولهم، وغرائزهم، وكل ذلك في نطاق التعاون بين بيئات التربية الثلاث: المدرسة - المسجد - المجتمع.

فالأسرة هي التي تغذي الصغار بالصفات الخلقية ا لحسنة عن طريق الممارسة اليوميّة، والسلوك الخلقي الحسن للوالدين،وترجمتهما لمعاني المسؤولية والصدق والأمانة؛ ليعرف الطفل الأخلاق سلوكاً طبيعياً عملياً قبل أن يعرفه في معانيه المجردة. أما المسجد فهو مكان ا لإشعاع الروحي والثقافي الذي يصوغ سلوك الناس فيه بما يناسبه من نقاء وطهر، وعفاف وتجرد، وانضباط والتزام.

المنهج الدراسي: وللمنهج وسائله المباشرة وغير المباشرة في تربية الأخلاق، فالدروس الخاصة بالتربية الخلقيّة والتي تهدف إلى تعلم الفضائل، وتحض على العادات الطيبة والسلوك الحسن وسائل مباشرة، أما تهيئة الجو المدرسي الذي يتبادل فيه الطلاب التجارب الحسنة، والخبرات الطيبة، ويتدربون فيها عملياً على ممارسة سلوك الفضيلة والخير والحق في بيئة اجتماعية صالحة موجهة فهذه هي الوسائل غير المباشرة أو العمليّة التي تعد أكثر نفعاً وأعظم جدوى من تعليم الأخلاق نظرياً لأنّ علم الأخلاق ودراسته شيء، وممارسته في السلوك اليومي شيء آخر.

الاتجاه العلمي في إبراز محاسن الأخلاق الفاضلة، ومضارّ السلوك السيئ في حياة الأفراد والأمم،وذلك بالاستفادة من نتائج البحوث العلمية في مجالات علم النفس والاجتماع والفلسفة والطب، والتي أثبتت آثار السلوك الحسن والسلوك السيئ بما لا يدع مجالاً للمغالطة أو الإنكار؛ وقد اعتادت الأمم أن تنشر إحصاءات مفصّلة عن الجريمة ودواعيها، والمسكرات والمخدرات، وأنواع الانحراف والشذوذ المختلفة، ونتائج ذلك كله على أوجه الحياة المختلفة، اجتماعياً، واقتصادياً، وبشرياً.
الرفقة الحسنة: إذ أن الفرد يتأثّر بمن حوله كما يتأثر بما حوله من بيئة يعيش فيها، وأسرة ينشأ فيها، ولذلك شبّه الرسول صلى الله عليه وسلم الجليس الصالح ببائع المسك، والجليس السوء بنافخ الكير، فكلاهما مؤثر في صاحبه، والإنسان بطبعه مقلِّد لأصدقائه في سلوكهم ومظهرهم، وملبسهم فمعاشرة الأبرار والشجعان تكسب الفرد طباعهم وسلوكهم، بينما تكسب معاشرةُ المنحرفين الفرد انحرافهم أو تقبّل انحرافِهم.

دراسة سير الأنبياء والرسل والأبطال والنابغين في ميادين العلم والمعرفة، والقتال والحرب، وعلى رأس ذلك دراسة سيرة سيد الخًلْق صلوات الله وسلامه عليه؛ باعتباره القدوة الأولى للبشرية، لأن دراسة هذه الشخصيات هي التي تبعث الروح الخيّرة في الناشئة، وتجسّد فيهم معاني التضحية والفداء في سبيل المثل العليا، والمبادئ السامية.

كما أنّ دراسة هذه النماذج تساعد المنظمات الموجهة للشباب في تطبيق السلوك الأخلاقي والاجتماعي بما يؤكد القيم الأخلاقية المرغوبة، وبما يحقق التوازن بين عطاء الأسرة والمدرسة والمجتمع؛ في النواحي السلوكية والأخلاقية.
توحيد جهود الوسائل التربوية المتمثلة في البيت، والمدرسة، والراديو، والمسرح، والتليفزيون، والكتاب، ومنظمات الشباب، فإذا كانت المدرسة أو كان البيت قائماً بالتربية الخُلقية، والمؤسسات الأخرى تقوم بما يعكسها فلا قيمة لجهد البيت أو المدرسة.
إن المدرسة هي أخطر مؤسسات التربية أثراً في حياة الناشئة؛ لما يمكث الطالب في التعليم من سنوات اليفاعة والشباب غير أن دور المؤسسات الأخرى لا يقبل عنها؛ حيث أصبحت كلها مراكز نفوذ وتسلط، واختراق للحواجز والبيوت، المر الذي يؤكد حتمية توحيد هذه الجهود منهجاً وتخطيطاً في سبيل تربية شباب الأمة على الخُلُق الجميل، والسلوك الحسن المرغوب فيه.
دكتور صلاح عبد السميع عبد الرازق
"اللهم انى اعوذ بك ان اشرك بك شيئا اعلمه واستغفرك لما لا اعلمه"

الاخلاق فى الاسلام

الاخلاق فى الاسلام

الخلق في اللغة : معناه الطبع والسجية والدين والمروءة كما في القاموس المحيط ,وهو في لسان العرب :الدين والطبع والسجية . وهو في اصطلاح الأخلاقيين (عادة الإرادة ) أو ميل من الميول يغلب علي الإنسان باستمرار حتى يصير لة عادة . وقيل الخلق هو : قوة راسخة في الإرادة تنزع إلي اختيار ما هو خير وصلاح. إن كان الخلق حميداً. أو إلي اختيار ما هو شر وفساد إن كان الخلق ذميماً.وأما الفضيلة فهي في اللغة بمعنى الفضل والزيادة , أو هي الدرجة الرفيعة في الفضل,وهي بالنسبة لدوافعها قسمان :
إنسانية : تقوم علي مشاعر إنسانية بحتة من رقة في الطبع , وشرف في النفس , ورغبة في البر ونفور من الشر .
ربانية : وهي التي تقوم علي مشاعر روحية يبتغي فيها رضاء الله تعالي , وحسن منوتبه تحقيقاً لقولة سبحانة : \" فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) سورة الكهف .
والفضيلة الإسلامية تمتاز عن الفضائل الاخري بأنها : جماع الفضيلتين لأن المسلم يحب الخير للناس كل الناس , ويكره الشر لهم وهو يهتم بأمر إخوانه لأن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس فهم , وهو لا يؤذى غيره , لأن من أذى ذمياً فقد أذي رسول الله – صلي الله علية وسلم هذا هو الجانب الإنساني , عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أبنَاءِ أصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، عَنْ آبَائِهِمْ دِنْيَةً ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالََ :ألاَ مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا ، أو انْتَقَصَهُ ، أوْ كَلَّفهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ ، أوْ أخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَة.أخرجه أبو داود (3052).
أما الجانب الرباني : فإن المسلم حين يقدم علي الخير للناس , أو يبتعد إيذائهم لا يطلب مقابل ذالك إحساناً أو ثمناً لإرضاء ربه سبحانه : \" إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) سورة الإنسان .

والأخلاق الإسلامية :هي اعتياد الاستجابة للفضائل الإسلامية في التعامل مع مخلوقات الله تعالي وقف المنهج الرباني ابتغاء مرضاة الله تعالي وتمتاز الأخلاق الإسلامية عن الوضعية بما يلي :
1- الأخلاق الإسلامية ثابتة لا تتغير الزمان أو المكان فبر الوالدين واجب أبدى ,والكرم خلق دائماً والصدق لا تغيره المفاهيم المادية السائدة في المجتمع .

2- الأخلاق الإسلامية محددة بضوابط الشريعة وليست متروكة لأهواء الناس الحسن في نظر المسلم هو ما حسنة الشرع والقبيح هو ما قبحه الشرع مصداقاً لقول النبي صلي الله علية وسلم : \"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به\". ابن أبى عاصم (1/12 ، رقم 15) .

3- الأخلاق الإسلامية غيرية وليست أنانية فالإحسان ليس سلعة تجارية للتبادل , أساعدك علي أن تساعدني فإذا توقفت عن مساعدتك لي أحجمت عن مساعدتك , فأخلاق الإسلام تدفع المسلم لمساعدة المحتاج دون طلب منه ودون اشتراط مكافأة علي إحسانه , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا ، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا ، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا ، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ ، إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، فِيمَنْ عِنْدَهُ ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ.أخرجه \"أحمد\" 2/252(7421) و\"مسلم\" 6952 .

4- الأخلاق الإسلامية طوعية يقبل المسلم علي التزامها عن طيب خاطر \" وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ (165) سورة البقرة .

5- الأخلاق الإسلامية تشترط حسن النية لضمان الأجر فالله تعالي لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجه الكريم صدق رسول الله صلي الله علية وسلم إذ يقول \" إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى \"أخرجه \"أحمد\"1/25(168) و\"البُخَارِي\"1/2(1) و\"مسلم\"6/48(4962).

وهذه الأخلاق حينما يتمسك بها المسلم فإنها تعود علية بكل خير ,فإن الرسالة الإسلامية جاءت من أجل إتمام مكارم الأخلاق , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاَقِ. وفي رواية الموطأ \" مكارم الأخلاق 2/ 904 \" . أخرجه أحمد 2/381(8939) و\"البُخاري\" في \"الأدب المفرد\" 273 .
والأخلاق في الإسلام يجملها عقل وعلم وحلم , قال الشاعر :
"اللهم انى اعوذ بك ان اشرك بك شيئا اعلمه واستغفرك لما لا اعلمه"

إِنَّ الْمَكَارِمَ أَخْلاقٌ مُطَهَّرةٌ * * * فَالدّينُ أَوَلُّها وَالعَقْلُ ثَانِيهَا
وَالْعِلْمُ ثَالِثُها وَالحِْلْمُ رَابِعُها * * * وَالْجُودُ خَامِسُها وَالْفَضْلُ سَادِيهَا
وَالْبِرُّ سَابِعُها وَالصَّبْرُ ثَامِنُها * * * وَالشُكرُ تاسِعُها وَاللَينُ بَاقِيهَا
وَالنَفسُ تَعلَم أَنّي لا أُصادِقُها * * * وَلَسْتُ أَرشُدُ إِلا حِيْنَ أَعْصِيهَا
وَالعَينُ تَعلَمُ مِن عَينَي مُحدِّثِها * * * إِن كَانَ مِنْ حِزْبِهَا أَوْ مَنْ يُعَادِيهَا

عَنْ عَائِشَةَ ، رَحِمَهَا اللَّهُ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ.أخرجه أحمد 6/64 .
ولقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : \" اللهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي \".
منقول من صيد الفوائد